Monthly Archives: مايو 2014

في الملهاة ,,

بدأت رحلتي مع الملهاة بمحض الصدفة المجردة والنصيحة من إحدى الصديقات , فما تركتها إلا مكسوراً على أسوار عكا , ولدت في كنف بيت الزيادنة معه ، أرضعته الفرس الأصيلة وهو من رحم الأصالة ، انطفأ قنديله أولاً فما انقطع نوره ، حارب الظلم وكان موطناً للعدل و التعددية و التسامح ، رعى بحق الله أرض الله ، وقف في وجه من ظلموا العباد ، رعى الحق و أنماه حتى أوصله حدود عكا غرباً ، و اقترب من حدود غزة جنوباً ، وطبريا موطن النقاء والصفاء شرقاً و لحدود لبنان شمالاً ، طعن من خلفه و من تحته ومن أمامه ، أُثخن بالجراح و أدمي ، أغلق جروحه ومضى حتى جاءته القاضية من داخله ، رحلت معه إلى دمشق و مصر ، انكسرنا ، بتركه لنا على حدود سور عكا ,,,
اختصروه بجملة في كتاب التاريخ ” وقد قضى قائد الأسطول العثماني الجزار على الخارج عن القانون ظاهر العمر الزيداني“

صورة

حملتنا بعده الخيول البيضاء إلى أصقاع فلسطين ، تجوب من بيت الحاج محمود ومن ثم ابنه خالد الحاج محمود حتى دُفنا في صانور عزه ، و حقبة لا يستهان بكمية ما فيها من حقائق صادمة ،7 كنا نخشى أن تبين وتظهر , حمل خالد بعضاً من تاريخنا على ظهر الحمامة ، التي لجأت إليه و هربت منا بعده ، لا تحمل على ظهرها غير ذكراه ,,

صورة

رفضت الأصيلة غيره الأصيل لامتطائها , فلم يكن لفؤاد سوى قدميه يهرب بهما من مجازر فلسطين ، شاخصاً عينيه ينظر للدم ينفر ولللحم يتفسخ ، للجثث تطفو و تعلو ، ولا يحرك ساكناً ، منتظراً أوامرهم ومن بعدها ، ينتقي من نجوم الهزيمة تتربع على كتفيه ، مضيعاً منا خطوط ما تبقى من بلاد لا يحمل شرف نصرها إلا من شرفته بأصالتها ,,

379814_564300956948306_180543275_n

تشتتنا في المغارات نندب الحظ و العمر ، تفرقنا في الجبال لا نرى فيها أفقاً ، تسد وجه الشمس في وجهنا ونلعن يوماً رمانا لحنين حجارة كانت يوماً أحن علينا من صدور الكثيرين ، دمنا توزع فيها و حلقت أرواحنا على مرتفعاتها ، تشردنا في خيام لا تقي برد شتاء ولا حر صيف ,, علّمونا أن نحذر ، نحذر من فرحنا ومن حزننا ، من أملنا ، من حبنا ، من أعدائنا ومن أحبابنا ,,

كطيورٍ حِذريّة ، تنتقل من غصنٍ لأخر ، من شجرة لأخرى ، حتى وقفنا على زيتونةٍ ,,

901380

فرطوا عقد زيتوننا في شوارع مخيماتنا ، نساءنا ، السروات الشامخات ، على مر الزمان حاولوا إخضاعهن ، من دواخلهن ، بأبنائهن بأخوانهن بأزواجهن ، وبعد أن فقدوا أحبابهن ، طمعوا في أجسادهن ، مستغلين “ظانين ” أن غياب الرجال يعني غياب الرجولة في أحشائهن ، ضربن أمثلة من الروعة بمكان لثبات الزيتون في مهب الريح ,,, أفرحونا متغاضيات عن حزنهن ,وأقمن أعراساً ,,

صورة
أعراساً أمنةً , في أرحامهن حموها ، رغم الفقد والتشريد و البعد والحرمان ، توزعن بين السجن والقبر والمنفى و الحاجز والمواجهة , بين الحبيب والزوج والأخ والجار ومن تربص ، كان فقيدا واحداً تشابه في كل بيت و صنعت له صورة ، احتملت عصر السنين و قهر الأيام ، فأنشأت في نفسها روحاً تحادثها ، تخترعها لكي تحتمي بها ، و تحميها ، تجعلها تقف عالية ، مواجهة لشمس الضحى ,,

صورة
تحت هذه , فالمسرحية الكبرى نصبت , كانت واقعاً مسرحياً ,,**قبل أن أقرأها, كان لدي تصور مؤكد بأن حياتنا ما هي إلا مسرحية , عن قصة واقعية , عانى بها ناس قبلنا , وجئنا نحن , لنعيد المشهد ثانية , وبنفس الطريقة , حتى أن الأدوار أعجبتنا , فتقمصنا الشخصيات حتى ذُبنا فيها , البعض كان الواقع , البعض كان الممول , الممثلون , الكتّاب, المسوّقون , والمشاهدون ,أولئك الذين تناسوا الأصل في الحكاية و ذهبوا وراء الممثل لكي يواسوه على ما عاناه , الذين فقدوا الإحساس بالواقع و أثرت فيهم المسرحية , أما الذين هم في أهل المعاناة في الحقيقة , فاستمر بهم الحال على ما هم , معاناتهم , واقعهم الأليم , و كل ما كان استمر , و رغم ذلك لم يكفِ المسوّقون معاناتهم الاصلية , بل زادوا الطين بِلّةً و أضافوا لمعاناتهم بطمسهم و معادتهم لكي لا يظهروا للعيان , ويستمروا بالكسب من عرض المسرحية , بما أن الواقع لا يعود عليهم بالنفع , و حين قرأت الرواية تجسدت الأفكار جميعها , انفرطت في الورقات المئة والثمانين كعقدِ لؤلؤ ,وأكثر , إن ما تحمله الرواية من تجسيد لواقع أليم سيشعر به كل قارئ لها , و ستتمثل المعاناة فيه كما تمثلت في الأسمر ياسين , و مثلها سليم نصري , واستغلها الدكتور , وسيشعر بمحاولات وأد الامل في قتل النّمر , و عودته في وجه نعمان , أم الوليد وأبو الوليد سيبقيا عموديّ الدار كالثوابت , و وردة ستحتل موقع الباحث عن الحقيقة ,

صورة

                                                                 29/5/2014

أضف تعليق

Filed under غير مصنف