في الملهاة ,,

بدأت رحلتي مع الملهاة بمحض الصدفة المجردة والنصيحة من إحدى الصديقات , فما تركتها إلا مكسوراً على أسوار عكا , ولدت في كنف بيت الزيادنة معه ، أرضعته الفرس الأصيلة وهو من رحم الأصالة ، انطفأ قنديله أولاً فما انقطع نوره ، حارب الظلم وكان موطناً للعدل و التعددية و التسامح ، رعى بحق الله أرض الله ، وقف في وجه من ظلموا العباد ، رعى الحق و أنماه حتى أوصله حدود عكا غرباً ، و اقترب من حدود غزة جنوباً ، وطبريا موطن النقاء والصفاء شرقاً و لحدود لبنان شمالاً ، طعن من خلفه و من تحته ومن أمامه ، أُثخن بالجراح و أدمي ، أغلق جروحه ومضى حتى جاءته القاضية من داخله ، رحلت معه إلى دمشق و مصر ، انكسرنا ، بتركه لنا على حدود سور عكا ,,,
اختصروه بجملة في كتاب التاريخ ” وقد قضى قائد الأسطول العثماني الجزار على الخارج عن القانون ظاهر العمر الزيداني“

صورة

حملتنا بعده الخيول البيضاء إلى أصقاع فلسطين ، تجوب من بيت الحاج محمود ومن ثم ابنه خالد الحاج محمود حتى دُفنا في صانور عزه ، و حقبة لا يستهان بكمية ما فيها من حقائق صادمة ،7 كنا نخشى أن تبين وتظهر , حمل خالد بعضاً من تاريخنا على ظهر الحمامة ، التي لجأت إليه و هربت منا بعده ، لا تحمل على ظهرها غير ذكراه ,,

صورة

رفضت الأصيلة غيره الأصيل لامتطائها , فلم يكن لفؤاد سوى قدميه يهرب بهما من مجازر فلسطين ، شاخصاً عينيه ينظر للدم ينفر ولللحم يتفسخ ، للجثث تطفو و تعلو ، ولا يحرك ساكناً ، منتظراً أوامرهم ومن بعدها ، ينتقي من نجوم الهزيمة تتربع على كتفيه ، مضيعاً منا خطوط ما تبقى من بلاد لا يحمل شرف نصرها إلا من شرفته بأصالتها ,,

379814_564300956948306_180543275_n

تشتتنا في المغارات نندب الحظ و العمر ، تفرقنا في الجبال لا نرى فيها أفقاً ، تسد وجه الشمس في وجهنا ونلعن يوماً رمانا لحنين حجارة كانت يوماً أحن علينا من صدور الكثيرين ، دمنا توزع فيها و حلقت أرواحنا على مرتفعاتها ، تشردنا في خيام لا تقي برد شتاء ولا حر صيف ,, علّمونا أن نحذر ، نحذر من فرحنا ومن حزننا ، من أملنا ، من حبنا ، من أعدائنا ومن أحبابنا ,,

كطيورٍ حِذريّة ، تنتقل من غصنٍ لأخر ، من شجرة لأخرى ، حتى وقفنا على زيتونةٍ ,,

901380

فرطوا عقد زيتوننا في شوارع مخيماتنا ، نساءنا ، السروات الشامخات ، على مر الزمان حاولوا إخضاعهن ، من دواخلهن ، بأبنائهن بأخوانهن بأزواجهن ، وبعد أن فقدوا أحبابهن ، طمعوا في أجسادهن ، مستغلين “ظانين ” أن غياب الرجال يعني غياب الرجولة في أحشائهن ، ضربن أمثلة من الروعة بمكان لثبات الزيتون في مهب الريح ,,, أفرحونا متغاضيات عن حزنهن ,وأقمن أعراساً ,,

صورة
أعراساً أمنةً , في أرحامهن حموها ، رغم الفقد والتشريد و البعد والحرمان ، توزعن بين السجن والقبر والمنفى و الحاجز والمواجهة , بين الحبيب والزوج والأخ والجار ومن تربص ، كان فقيدا واحداً تشابه في كل بيت و صنعت له صورة ، احتملت عصر السنين و قهر الأيام ، فأنشأت في نفسها روحاً تحادثها ، تخترعها لكي تحتمي بها ، و تحميها ، تجعلها تقف عالية ، مواجهة لشمس الضحى ,,

صورة
تحت هذه , فالمسرحية الكبرى نصبت , كانت واقعاً مسرحياً ,,**قبل أن أقرأها, كان لدي تصور مؤكد بأن حياتنا ما هي إلا مسرحية , عن قصة واقعية , عانى بها ناس قبلنا , وجئنا نحن , لنعيد المشهد ثانية , وبنفس الطريقة , حتى أن الأدوار أعجبتنا , فتقمصنا الشخصيات حتى ذُبنا فيها , البعض كان الواقع , البعض كان الممول , الممثلون , الكتّاب, المسوّقون , والمشاهدون ,أولئك الذين تناسوا الأصل في الحكاية و ذهبوا وراء الممثل لكي يواسوه على ما عاناه , الذين فقدوا الإحساس بالواقع و أثرت فيهم المسرحية , أما الذين هم في أهل المعاناة في الحقيقة , فاستمر بهم الحال على ما هم , معاناتهم , واقعهم الأليم , و كل ما كان استمر , و رغم ذلك لم يكفِ المسوّقون معاناتهم الاصلية , بل زادوا الطين بِلّةً و أضافوا لمعاناتهم بطمسهم و معادتهم لكي لا يظهروا للعيان , ويستمروا بالكسب من عرض المسرحية , بما أن الواقع لا يعود عليهم بالنفع , و حين قرأت الرواية تجسدت الأفكار جميعها , انفرطت في الورقات المئة والثمانين كعقدِ لؤلؤ ,وأكثر , إن ما تحمله الرواية من تجسيد لواقع أليم سيشعر به كل قارئ لها , و ستتمثل المعاناة فيه كما تمثلت في الأسمر ياسين , و مثلها سليم نصري , واستغلها الدكتور , وسيشعر بمحاولات وأد الامل في قتل النّمر , و عودته في وجه نعمان , أم الوليد وأبو الوليد سيبقيا عموديّ الدار كالثوابت , و وردة ستحتل موقع الباحث عن الحقيقة ,

صورة

                                                                 29/5/2014

أضف تعليقاً

Filed under غير مصنف

قراءة في رواية [تحت شمس الضحى]

Image

قبل أن أقرأ #تحت_شمس_الضحى لابراهيم نصر الله ,
كان لدي تصور مؤكد بأن حياتنا ما هي الا مسرحية ,
عن قصة واقعية , عانى بها ناس قبلنا , وجئنا نحن , لنعيد المشهد ثانية ,
وبنفس الطريقة , حتى أن الادوار أعجبتنا , فتقمصنا الشخصيات حتى ذُبنا فيها ,
البعض كان الواقع , البعض كان الممول , الممثلون , الكتّاب, المسوّقون , والمشاهدون ,
أولئك الذين تناسو الأصل في الحكاية وذهبوا وراء الممثل لكي يواسوه على ما عاناه ,
الذين فقدوا الاحساس بالواقع و أثرت فيهم المسرحية ,
أما الذين هم في أهل المعاناة في الحقيقة , فاستمر بهم الحال على ما هم ,
معاناتهم , واقعهم الأليم , و كل ما كان استمر ,
و رغم ذلك لم يكفِ المسوّقون معاناتهم الاصلية ,
بل زادوا الطين بِلّةً و أضافوا لمعاناتهم بطمسهم و معادتهم لكي لا يظهروا للعيان ,
ويستمروا بالكسب من عرض المسرحية , بما أن الواقع لا يعود عليهم بالنفع ,
و حين قرأت الرواية تجسدت الافكار جميعها , انفرطت في الورقات المئة والثمانين كعقدِ لؤلؤ ,وأكثر ,
إن ما تحمله الرواية من تجسيد لواقع أليم سيشعر به كل قارئ لها ,
و ستتمثل المعاناة فيه كما تمثلت في الأسمر ياسين , و مثلها سليم نصري ,
واستغلها الدكتور , وسيشعر بمحاولات وأد الامل في قتل النّمر ,
و عودته في وجه نعمان , أم الوليد وأبو الوليد سيبقيا عموديّ الدار كالثوابت ,
و وردة ستحتل موقع الباحث عن الحقيقة ,

أضف تعليقاً

Filed under غير مصنف

Keep Distance

Keep Distance .. 

Image
حافظ على المسافة بينك وبين الناس
حتى اقربهم حتى لا تتفاجأ بوقوف وتعثر مفاجئ يصدمك معهم

ويسبب الاحباط لك ..

حافظ على حدودِ في التعامل ما بينك وبينهم .. وكن حذرا كالسائق في طريقه .. اترك مسافة لتفادي مفاجأت الزمن

 أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ماعسى أن يكون حبيبك يوما ما.

أضف تعليقاً

Filed under واقعيات

زمنٌ مضى ..

على الرغم من اني ما فتت المدونة من فترة طويلة ولا نشرت فيها اشي الا انها مُتابعة بشكل غريب

Long Time

ما عندي نفس للكتابة رغم كل الافكار الي بتعصف فيا والاحداث الي صارت معي ..

بس شكلي رح أرجع تاني ..

يمكن الجو مش مناسب اني اكتب..

او انو الافكار ما ارتقت لتكمل الجنين و تنضج ..

او يمكن ما عندي اشي اساسا اكتبه ..

عَ كلنٍ الكتابة فن .. ومزاج عالي ..

خلال الفترة الجاية رح اعتمد شوية ع الروايات الادبية الي قرأتها واكتب عنها وعن الي استفدتو من خلالها ..

دمتم ,,

أضف تعليقاً

Filed under شخصي

كهولة !!

اليوم كنت متواجد في التأمين والمعاشات
خلال وجودي رأيت مآسي في وجوه الحاضرين
لم اسمع قصصا ولكني رأيت في تشققات وجوههم تغيرات الزمن
في خطاهم عثراته و زلاته
كانو في الشباب يذيقون الدنيا الويلات واليوم يتوسلون لمن هم في سن أبنائهم وريقة
اما من حقهم ان نهديهم الراحة في تعبهم ؟
كما اهدونا زهرات شبابهم ؟

“من زمان ما كتبت “

أضف تعليقاً

Filed under غير مصنف

اذا ما بتعلقو هان لأحرق حالي

صار الحرق موضة
كل واحد بدو شغلة بيروح يحرق حاله

الي بدو وظيفة وهوا بطاله بيحرق حاله

والي بدو طلب من الدولة بيحرق حاله

واذا واحد اتحدا واحد برجولته بيحرق حاله

واذا واحد بدو يتجوز وأهل البنت مش موافقين …يحرق حاله

واذا أهلك بدهمش يعطوك الي بدك اياه..احرق حالك

واذا ابوك عصب عليك بردو احرق حالك

طبعا هذا ليس تقليلا من شأن محمد بوعزيزي الذي كان جسده شعلة ثورة تونس التي بظاهر حساباتها ايجابية
ولكن استخفافا بعقول أصحاب هذه الأفعال
فديننا الحنيف يعتبر من يفرط في أمانة الروح أو الجسد بقتلها منتحرا في نار جهنم والعياذ بالله وليس الحل لأي معضلة اجتماعية أو سياسية او اي كانت بل هي طريق البؤساء وهذا لم يكن بحالة بوعزيزي
الذي أضحى حكاية تروى لأجيال تونس الذين اذا ما ارادوا حرية استنبطوا ارادتهم من هذا الرجل

أرى ان شعوبنا العربية ما فتأت ترى تقليعة الا وتقلدها حتى حرق النفس

في النهاية: رح احرق حالي اذا ما لقيت كومنتات هان

7 تعليقات

Filed under مفرقات, واقعيات

رؤية في تونس الثورية

 

 

 

لم أكن أتابع الأحداث في تونس بشغف او تواصل

ولكن منذ البارحة لفت انتباهي الى هذه الثورة الفريدة باعتقادي ان الثورة التونسية ليست مقدمة لأي ثورة عربية داخلية

رغم ان كثيرا من دول المنطقة تحتاج الى ضخ الدماء الجديدة وتنظيف البلاد من الشرور والبلاء

انما هي طفرة ليست الا

حيث أنهم امتلكو قوة النار تحت الرماد

فباعتقادي انها لم تكن نتيجة الصدفة البحتة او التأثر البالغ بمشهد بوعزيزي

ولم تكن نتاج تعبئة حزبية أيضا

بل كانت نزعة شعبية خالصة تكبت على مدار السنين الظلم والقهر من حكم الحديد والنار

وسيستفيد منها كما في أغلب الثورات متسلقون يجنون الثمرات

ونكتشف بعد برهة انهم لم يكونو بأفضل حال ممن سبقوهم

بل ربما اكثر فسادا وانحلالا أرى ان هذه الطريقة بالتغيير لن تجني الكثير من الايجابيات

سوى تغير مؤقت يعقبه الكثير من السلبيات

فعلى الشعوب ان تحرص انها عندما تريد التغيير

ان تحضر بديلها ليكون من الثورة واليها ليس منها والى نفسه ولنفس النهج السابق

تغير بن علي فجاء الغبوشي والمب

الذين لم يكونا من الملائكة وانما من أزلام وأدوات النظام القمعي الفاسد

الكثير من الخسائر تكبدتها تونس خلال هذه المرحلة

سواء في المواطنين او الاستقرار الاقتصادي او السياسي أو الأمني

ولا شك انها ستستمر معها لفترة ليست بالقصيرة

والتعافي منها سيأخد وقتا ليس بالقليل ….

 

 

 

مجرد وجهة نظر شخصية

أضف تعليقاً

Filed under واقعيات